فلسطين أون لاين

إلغاء محاكمة جنود متهمين بالاعتداء على أسير يثير غضبًا واسعًا

...
عشرات المعتقلين من غزة مورست بحقهم جرائم تعذيب ممنهجة داخل سجن سديه تيمان الإسرائيلي
غزة/ جمال غيث:

أثار قرار النيابة العسكرية الإسرائيلية إسقاط لائحة الاتهام بحق خمسة جنود متهمين بالاعتداء الجنسي على أسير فلسطيني داخل معتقل "سديه تيمان" في صحراء النقب موجة استنكار وغضب واسعة في الأوساط الفلسطينية والحقوقية، وسط تحذيرات من أن القرار قد يعزز الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار الانتهاكات بحق الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

وجاء القرار في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات خطيرة بحق الأسرى الفلسطينيين، تشمل التعذيب وسوء المعاملة والاعتداءات الجسدية والنفسية، ما دفع جهات حقوقية إلى المطالبة بإجراء تحقيقات دولية مستقلة لضمان محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

ويرى متابعون أن إسقاط التهم عن الجنود المتهمين في قضية الاعتداء الجنسي يشكل سابقة مقلقة، ورسالة قد تُفسَّر على أنها تهاون مع جرائم خطيرة تُرتكب بحق أسرى داخل أماكن احتجازهم، خاصة في ظل حساسية القضية وخطورة الاتهامات المرتبطة بالاعتداء على أسير فاقد القدرة على الدفاع عن نفسه.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن في بيان صدر الخميس الماضي أن النيابة العسكرية قررت إلغاء لائحة الاتهام في القضية، موضحًا أن القرار جاء "في ضوء تطورات مهمة طرأت منذ تقديم لائحة الاتهام"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن تلك التطورات.

انتهاك صارخ

وقال مدير فريق "نبراس الوفاء للأسرى المحررين"، مصعب مدوخ، إن إلغاء لائحة الاتهام بحق الجنود الخمسة يعكس، برأيه، غياب العدالة داخل منظومة القضاء العسكري الإسرائيلي، ويشير إلى وجود غطاء قانوني يحمي مرتكبي الانتهاكات داخل السجون.

وأضاف مدوخ، وهو أسير محرر أمضى عامًا وثمانية أشهر في السجون الإسرائيلية، أن مثل هذه القرارات قد تترك آثارًا سلبية خطيرة على واقع الأسرى، لأنها تعزز الشعور بأن مرتكبي الانتهاكات قد لا يخضعون للمساءلة.

وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن إسقاط التهم قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات داخل السجون في ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة، معتبرًا أن القرار يبعث برسالة خاطئة قد تشجع على استمرار الاعتداءات بحق الأسرى الفلسطينيين.

وأشار إلى أن القرار لم يكن مفاجئًا بالنسبة لكثير من المتابعين، في ظل ما وصفه بتداخل الأدوار بين المنظومة القضائية والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما قد يضعف فرص تحقيق العدالة في مثل هذه القضايا.

اعتداء ممنهج

من جانبه، اعتبر المختص في شؤون الأسرى عبد الله قنديل أن حادثة الاعتداء الجنسي على أسير فلسطيني داخل أحد مراكز الاحتجاز تمثل جريمة خطيرة وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الأسرى.

وقال قنديل لـ"فلسطين" إن الاعتداءات الجنسية داخل أماكن الاحتجاز تعد من أخطر الانتهاكات التي قد يتعرض لها الإنسان، خصوصًا عندما يكون الضحية أسيرًا لا يملك القدرة على الدفاع عن نفسه، مؤكدًا أن مثل هذه الجرائم تستوجب تحقيقًا شفافًا ومحاسبة واضحة للمسؤولين عنها.

وأشار إلى أن إسقاط التهم في هذه القضية يثير تساؤلات جدية حول جدية التحقيقات التي تجريها الجهات الإسرائيلية في الانتهاكات الواقعة داخل السجون، لافتًا إلى أن القضية حظيت باهتمام واسع بعد تداولها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

ودعا قنديل المؤسسات الدولية والحقوقية إلى متابعة القضية عن كثب، والعمل على تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، في ظل تزايد التقارير التي تتحدث عن تعرض بعضهم لانتهاكات جسيمة.

كما شدد على ضرورة توفير حماية دولية للأسرى، وممارسة ضغط قانوني وسياسي لضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تقع داخل أماكن الاحتجاز.

وفي السياق ذاته، دعا مختصون في قضايا الأسرى إلى استثمار هذه القضية قانونيًا عبر تحريك ملفات أمام المحاكم الدولية والهيئات الحقوقية المختصة، باعتبار أن جرائم الاعتداء الجنسي ضد الأسرى تعد من الانتهاكات الجسيمة التي يعاقب عليها القانون الدولي.

وأشاروا إلى أن توثيق مثل هذه القضايا ومتابعتها قانونيًا يمكن أن يسهم في تعزيز فرص محاسبة المسؤولين عنها، خاصة في حال توفرت الأدلة والشهادات التي تثبت وقوع الانتهاكات.

وأكدوا أهمية العمل القانوني والمؤسساتي المتواصل لمتابعة قضايا الأسرى، وعدم الاكتفاء بردود الفعل الإعلامية، مشيرين إلى أن تراكم الملفات القانونية قد يشكل ضغطًا دوليًا متزايدًا لمحاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.

غضب واسع

وأدى قرار النيابة العسكرية بإلغاء لائحة الاتهام إلى موجة غضب واسعة بين نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، الذين أعربوا عن استيائهم من إغلاق الملف دون محاسبة المتهمين.

وقال المحامي المختص في شؤون الحركة الأسيرة خالد محاجنة عبر صفحته على منصة "إكس" إن النيابة الإسرائيلية قررت إغلاق ملف اغتصاب أسير فلسطيني داخل معسكر "سدي تيمان"، مشيرًا إلى أن القرار يبعث برسالة خطيرة مفادها أن أخطر الانتهاكات التي قد يتعرض لها الأسير يمكن أن تمر دون عقاب.

وأضاف أن إغلاق الملف في قضية بهذه الخطورة يثير تساؤلات كبيرة حول قدرة القضاء العسكري الإسرائيلي على تحقيق العدالة في القضايا التي يكون طرفها جنود أو عناصر من الأجهزة الأمنية.

بدورهم، اعتبر عدد من النشطاء أن إسقاط التهم كان متوقعًا، مشيرين إلى أن قضايا مشابهة في السابق انتهت دون محاسبة واضحة للمتورطين، ما يعزز المخاوف من استمرار الانتهاكات بحق الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

المصدر / فلسطين أون لاين